السيد محمد مهدي الخرسان
243
موسوعة عبد الله بن عباس
ولنا أن نسأل : مَن هم القوم الذين يطلب ابن عباس من الإمام الكف عنهم ؟ أهم الخوارج - كما هو المتبادر للقرينة المقامية - ؟ فهؤلاء سبق للإمام أن حاربهم بالنهروان واستأصل شأفتهم ولم ينج منهم إلاّ ثمانية فرّوا كما مرّ ذكر ذلك . وابن عباس على علم بذلك ، فأيّ معنى للكف عن أناس انتهى أمرهم وقضي عليهم بالنهروان ؟ وإن كان القوم غيرهم فمن هم ؟ والّذي يبدو لي أنّ المحاورة من نسج غبّي لم يحسن الصنعة ولا شك أنّه من أولئك الذين إذا هَووُا أمراً صيّروه ديناً كما مرّت الإشارة إليه آنفاً ، ولكنه من قوم لا يفقهون . ويبدو أنّ المؤلف الأباضي صاحب العقود الفضية لم يقف على ما ذكره البلاذري في الأنساب : « قالوا : وكتب عليّ إلى عبد الله بن عباس بمقتل محمّد ابن أبي بكر وعبد الله بالبصرة ، قبل أن يكتب أبو الأسود الدئلي إلى عليّ فيه ، وقبل أن يقع بينهما المنافرة ، وكان عبد الله قد نافر عليّاً بالنهروان ولحق بمكة » ( 1 ) . قلت : يبدو أنّ الأباضي لم يقف على هذا ، وإلا لجعل منها أساساً يعليّ عليه بنيانه ، ويدعم هذيانه على أنّ ذلك لا يجديه شيئاً ، لأنّ وقعة النهروان - فيما رواها البلاذري - كانت في 9 صفر سنة 38 ه - ، وفي قول غيره سنة تسعة وثلاثين ، ومقتل محمّد كان في سنة 39 ه لكنه لم يكن قبل وقعة النهروان ، فإذا ( كان ابن عباس قد نافر عليّاً بالنهروان ولحق بمكة ) كيف يصح أنّه كتب إليه بمقتل محمّد وهو بالبصرة . . . ؟
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 / 405 تح المحمودي .